السبت، 21 سبتمبر 2019

كيف أصبحت مياه البحر مالحة (قصة)

كيف أصبحت مياه البحر مالحة 


في قديم الزمان عاش في بلاد الصين أخوان كلاهما يحملان اسم وونغ , وونغ  الأخ الأكبر , كان قويا و قاسيا و يسيء معاملة  أخيه وونغ الأصغر باستمرار..

وبعد فاة والدهما, ازدادت الأمور سوءا لوونغ الأصغر.. فقد سيطر الاخ الأكبر على ميراث الأب بأكمله بما في ذلك المنزل الجميل و الجاموس.. و لم يحصل الاخ الأصغر على شيء, وسرعان ما عاش في بؤس و فقر شديدين..

في أحد الأيام لم يجد وونغ الأصغر ولا حتى حبة أرز تسد رمقه.. فاضطر للذهاب عند أخيه الأكبر كي يقرضه بعض الارز حتى لا يموت جوعا , عندما وصل قال له: " أخي الكبير أقرضني بعض الأرز  " ,لكن الأخ الأكبر كان قسيا و رفض مساعدة أخيه الأصغر, الذي عاد خاوي الوفاض و حزينا.



لم يعرف وونغ الصغير ماذا يفعل, فاتجه للبحر لمحاولة اصطياد بعض الأسماك لغذائه..

لم يكن الحظ لجانبه و لم يستطع اصطياد ولو سمكة صغيرة.. فعاد حزين القلب مطأطأ الرأس.. و في الطريق رأى رحى حجرية. فقال في نفسه: " لربما تنفعني في أحد الايام ", فحملها معه لمنزله.

ما إن دخل للمنزل حتى سارعت زوجته يالسؤال:
  • هل توفقت في الصيد؟ , هل أحضرت الكثير من السمك؟
  •  لا يا زوجتي, لم أحضر شيءً من السمك, فقط أحضرت هذه الرحى..
  • يا زوجي, تعرف أنه ليس لدينا حبة واحدة في المنزل, فماذا سنطحن بها؟

وضع وونغ الصغير الرحى على الأرض و ضربها برجله غاضبا.. لكن بدأت تدور و تدور, و مع دورانها يخرج الملح فازدادت سرعتها و خرج ملح أكثر, و كلما زادت سرعتها كلما ازداد الملح...

كان وونغ و زوجته فرحين بهذا المكسب الذي حصلا عليه و كأنه منجم ملح, و الذي صار يكبر و يكبر كلما دارت الرحى.. و بدأ وونغ الصغير يخاف من هذا الملح و دوران الرحى المستمر.. ففكر و جرب طرقها لوقف دورانها, إلى أن اهتدى ادارتها في الاتجاه المعاكس, فتوقفت.

و ابتداء من ذلك اليوم, و كلما احتاج وونغ الصغير و زوجته شيءً, جعل الرحى تدور بضربة من رجله ليقايض الملح الذي يحصل عليه بما يريد من منتوجات جيرانه. فيكفي حاجته و زوجته دون اللجوء للطلب و الاقتراض.

سمع الاخ الأكبر بمصدر فرح أخيه الأصغر و سبب اكتفائه عن الطلب و الجوع, فسيطر عليه الطمع و حب الامتلاك, فذهب عند أخيه و قال له:

" أخي الصغير وونغ, اقرضني رحاك ", كان الاخ الاصغر يكن احتراما و تقديرا لأخيه الأكبر رغم كل مافعله به ولا يستطيع أن يرفض له طلب.

بسرعة و بفرحة كبيرة في الحصول عليها, أخذ الاخ الأكبر الرحى و خرج مسرعا دون أن يأخذ الوقت الكافي ليستمع لاخيه الصغير و هو يشرح له كيف يوقف دورانها.. ما إن وصل إلى المنزل حتى ضربها برجله و بدأت تدور و مع دورانها تنتج الملح, و تزداد سرعة دورانها و يزداد انتاج الملح.. و كان فرحا جدا, لكن هذه الفرحة تقل مع ازدياد الكمية, التي ازدادت الى ان ملأت المنزل الى السقف مما جعله يهتز, فكانت حيرة الأخ الاكبر كبيرة في كيف يوقف الرحى عن الدوران, فجرب مختلف الطرق لكن دون فائدة فما كان له إلا أن دحرجها لتخرج من المنزل. لكن لسوء حظه أن منزله كان على ربوة مما جعل الرحى تتدحرج و تتدحرج دون توقف إلى أن وصلت إلى البحر.

استقرت الرحى في البحر و استمرت في انتاج الملح إلى يومنا هذا.. و هذا كان سبب ملوحة البحر.

"هذه قصة أسطورية و ليست حقيقية بالضرورة"






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق