‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

السبت، 20 يوليو 2019

الأحد، 24 فبراير 2019

قصّة: الأرنب الخائف و الأسد الحكيم

2/24/2019 06:17:00 م 0 Comments

الأرنب الخائف و الأسد الحكيم



كان ياما كان, كان هناك أرنب يأخذ قيلولة تحت ظل نخلة. فاستيقظ فجأة و هو يقول: ما ذا لو انفجر العالم كله, ماذا سيحدث لي.
في نفس هذه اللحظة. أسقط قرد حبة من جوز الكوكو على الأرض  مباشرة خلف الأرنب.


و بمجرد سماع الأرنب لهذه الرجة و الصوت, حتى صرخ: الارض تنفجر.
فانطلق قافزا بأسرع ما أمكنه, و دون حتى أن ينظر لمصدر الصوت.
فرآه أرنب آخر يجري, فسأله: لماذا تجري بهذه السرعة ؟
- لا تسالني. أجابه الارنب مذعوراً
لكن الأرنب الآخر لحق به و ترجاه أن يشرح له.
فقال له: ألا تعرف مايحدث ؟ الأرض تنفجر من كل مكان..!
فأخذ الاثنان يجريان مسرعين..


فجاء ارنب ثالث, و سأل كما الأرنب الثاني.. فأخبراه و بدأوا يجرون جميعاُ.. ثم جاء رابع و خامس إلى أن أصبحوا بالمئات و هم يجرون بأقصى سرعة..
ثم التقوا بظبي و أخبروه أن الأرض تنفجر.. فبدا يجري معهم مسرعاً و مفزوعاً.


و نادى الظبي بدور ثعلبا كان في الجوار و اخبره ان الأرض تنفجر..


فبدأوا يجرون جميعا بأقصى سرعة دون أن يتوقفوا..
و في الطريق انضم إليهم فيل ليجروا جيعا..


و عندما رأى الأسد الحيوانات تجري و تصرخ بخصوص انفجار الأرض, قال في نفسه: لابد أن يكون هناك خطأ..!
فقفز مسرعا أمام الجميع في سفح تل, و زأر زئير قويا, جعل الحيوانات تتوقف رغما عنها, لأنها تعرف صوت ملك الغابة الذي تهابه.


- لماذا تركضون بهذه الطريقة؟ قال الأسد غاضبا.
- أيها الاسد الملك.. الأرض تنفجر من كل مكان.. أجابت الحيوانات.


- من رآها تنفجر ؟ اجاب الاسد
-  ليس أنا! أجاب الفيل.اسأل الثعلب, فهو من أخبرني..
-  ليس أنا! أجاب الثعل.اسأل الظبي, فهو من أخبرني..
-  ليس أنا! أجاب الظبي. اسأل الأرانب, فهي من أخبرتني..


و تتالت ردود الأرانب: ليس أنا..
- ليس أنا...
- ليس أنا, إنه أرنب آخر من اخبرني.
إلى أن وصل الأسد إلى الأرنب الأول الذي أطلق الخبر, فساله:
- هل حقا الأرض تنفجر من كل مكان؟


-نعم أيها الملك, فعند استيقاظي من النوم فكرت: ماذا سيحدث لي غن انفجرت الأرض؟ و في نفس اللحظة سمعت صوت انفجار قربي..فهربت مسرعا.
فقال الأسد
- حسناُ, سنعود نحن الاثنان إلى مكان الانفجار لنعرف ماذا حدث.


ثم وضع الأرنب على ظهره و انطلق بأقص سرعة. في حين انتظرت بقية الحيوانات عند سفح التل.
و عندما وصلوا, أشار الارنب للأسد بمكان نومه عند النخلة فبدأ يتمعن في المكان جيدا.. ثم لاحظ ثمرة جوز الهند التي كانت قد سقطت قربه عندما استيقظ..
فقال للأرنب: لابد  أن الصوت الذي سمعته كان صوت سقوط ثمرة جوز الهند. ايها الغبي افزعت حيوانات الغابة بدون سبب.
فعاد الأسد مسرعاً إلى بقية الحيوانات و أخبرهم بالحكاية.


فبدون حكمة الاسد ورزانته لكانت الحيوانات لازال تجري.



الأحد، 30 ديسمبر 2018

قصة الصياد وبناته الثلاث

12/30/2018 05:00:00 م 0 Comments

يحكي أن كان هناك صياد له ثلاثة بنات، في كل يوم يخرج للصيد يصطحب معه احداهن الي شاطئ النهر، وفي المساء يعود مع الكثير من الخير والرزق بفضل الله، وفي يوم من الايام بينما كانت اسرة الصياد تتناول طعام الغذاء، قال الاب لبناته الثلاث :

  • ان السمكة لا تقع في شبكة الصياد الا اذا غفلت عن ذكر الله.
  •  قالت إحداهن : وهل يذكر الله ويسبحه احد غير الانسان ؟ 
  • قال الاب الصياد : نعم يا بنيتي، فإن كل ما خلقه الله تعالي يسبح بحمده ويعترف بأنه هو الذي خلقه وجميع المخلوقات تسبح الله وتذكره، ولكننا لا نفهم تسبيحها وحديثها فقد خلق الله لكل مخلوق لغة يتفاهم بها مع ابناء جنسه، والله تعالي هو العليم القادر علي كل شئ .

في اليوم التالي اصطحب الصياد معه ابنته ليلي الصغيرة للصيد، وكانت الابنة قد قررت ان تقوم بأمر ما دون ان تخبر احد من اخوتها، وعندما وصل الصياد الي الشاطئ مع ابنته بدأ في صيد الاسماك وكانت يعطيها الي ابنته حتي تضعها في السلة، وفي نهاية اليوم اندهش الصياد عندما وجد السلة فارغة تماماً وليس بها اي سمكات، أسرع يسأل ابنته عن السمك فأخبرته انها كانت تعيده الي مياة النهر من جديد، غضب الاب وسألها كيف تفعل هذا وقد تعب كثيراً في صيده، فأخبرته انه قال امس ان الاسماك التي تقع في شبكة الصياد تكون قد غفلت عن ذكر الله سبحانه وتعالي، فلم احب ان نأكل شيئاً غفل عن ذكر الله تعالي، نظر ابوها مندهشاً وجعل يبكي وهو يقول :

  •  صدقت يا ابنتي ، فلو ذكرت السمكات ربهن ما وقعن في الشبكة .



في نفس ذلك اليوم مر الامير علي البلدة ليتفقد احوال الناس، وعندما وصل بالقرب من بيت الصياد شعر بالعطش الشديد، فطرق الباب ففتحت الباب ابنة الصياد رضوى اخت ليلي، طلب منها الامير شربة ماء فاحضرت إليه الماء وهي لا تعرفه، فشرب وحمد الله سبحانه وتعالي ثم اخرج كيساً ملئ بالدراهم وقال لها : خذي هذا المال هدية إليكم .

اسرعت رضوي الي اسرتها تبشرها بالدراهم والاموال وهي تكاد تطير من الفرح، فاستبشر اهل المنزل وقالت الام :

  • الحمد لله الذي ابدلنا خيراً من السمكات.

 فرح كل من بالبيت ماعدا ليلي كانت تبكي وحيدة، ولم تشاركهم فرحتهم، شعر الاب ببكائها فاقترب منها وسألها عن سبب ذلك فقالت له الابنة :

  • يا ابي، هذا انسان مخلوق نظر الينا وهو راض عنا فاستغنينا، وفرحنا بما اعطانا، فكيف لو نظر الينا الخالق سبحانه وهو راض عنا ؟ 

قال الاب ، وقد فرح كثيراً بكلامها اكثر من فرحة بالدراهم :

  • الحمد لله الذي جعل في بيتي من يذكرنا بفضل الله تعالي وكرمه .



السلحفاة والبطتان

12/30/2018 04:00:00 م 0 Comments


 زعموا أن عين ماءٍ كان يعيش فيها بطتان وسلحفاة، وكان قد ألف بعضهم بعضاً وصادقه. ثم إن تلك العين نقص ماؤها في بعض الأزمان نقصاناً فاحشاً، فلما رأت البطتان ذلك قالتا: "إنه ينبغي لنا ترك ما نحن فيه، والتحول إلى غيره".

فودعتا صديقتهما السلحفاة وقالتا: عليك السلام فإنا ذاهبتان.

  • قالت السلحفاة: إن نقصان الماء هنا يعرض حياتي للخطر، فأنا لا أعيش إلا به.. أرجوكما أن تأخذاني معكما.


  • قالت البطتان: كيف نأخذك ونحن نطير في الجو مسرعين، وأنت تزحفين على الأرض ببطءٍ شديد؟

وبعد تفكيرٍ طويل وجدت البطتان وسيلةً لإنقاذ صديقتهما السلحفاة، فقالتا لها:

  • لا نستطيع اصطحابك معنا حتى تشترطي لنا أننا إذا حملناك فرآك أحدٌ فذكرك، أن لا تجيبيه.


  • فقالت: نعم. ولكن كيف السبيل إلى ما ذكرتما؟


  • فقالتا: تعضين على وسط عود، وتأخذ كل واحدةٍ منا بطرفه في منقارها.




فرضيت بذلك، وطارتا بها.

فرآها الناس، فقال بعضهم لبعض: "انظروا إلى العجب العجاب: سلحفاة بين بطتين تطيران بها في الهواء".

فلما سمعت السلحفاة ذلك قالت:

  • رغمٌ لأنفكم.



فلما فتحت فاها بذلك الكلام وقعت إلى الأرض وماتت.

السبت، 22 ديسمبر 2018

علي بابا و الأربعين لصا

12/22/2018 07:56:00 م 0 Comments

علي بابا و الأربعين لصا



يُحكى أنّه كان في بلاد فارس أخوان شقيقان، يُدعى الأكبر قاسمًا والثّاني علي بابا. كان والدهما تاجرًا من أغنياء التُّجار. ترك بعد موته ثروةً طائلةً مؤلّفةً من قصورٍ فخمةٍ ومالٍ وفيرٍ وأراضٍ واسعةٍ وبضائع ثمينةٍ. استولى قاسم على هذه الثّروة الكبيرة، وأصبح تاجرًا غنيًا، وترك أخاه علي بابا في فُقرٍ شديدٍ، بل كثيرًا ما كان يعامله معاملةً قاسيةً، لا رحمةً فيها ولا شفقةً.

وزاد في فقر علي بابا أنّه كان يعيل أسرةً كبيرةً مؤلّفةً من زوجةٍ وستة أولادٍ، وكان حطّابًا ماهرًا، يذهب كلّ صباحٍ إلى الغابة، فيقطع الأخشاب ثمّ يحملها على حماره ويعود إلى المدينة فيبيع الحطب ويشتري بثمنه طعامًا لأولاده.


"افتح يا سمسم"

وكعادته كلّ صباحٍ، انطلق علي بابا يومًا ومعه حماره الهزيل ليحتطب في الغابة. فإذا به يسمع ضجّةً شديدةً آتيةً من بعيدٍ. ثمّ أخذت الأصوات تقترب وتعلو، فخاف وارتبك فتسلّق شجرةً كثيفةً واختبأ بين أغصانها وأوراقها بعد أن خبّأ الحمار في حفرةٍ مجاورةٍ.

التفت علي بابا إلى مصدر الأصوات، فشاهد غبارًا يتصاعد إلى عنان السّماء، ثم انجلى هذا الغبار عن أربعين فارسًا يتقدّمهم قائدهم. كان الفرسان يلبسون الثّياب الزّاهية الملوّنة ويمتطون خيولاً قويةً أصيلةً، وفي أيديهم رماحٌ لامعةٌ في أشعة الشّمس، وعلى خصورهم سيوفهم في أغمادها. وكان يبدو على هذه الجماعة مظاهر البَأسِ والقوّة.

عندما وصل الفرسان إلى صخرةٍ كبيرةٍ في وسط الغابة، قُربَ شجرةٍ من أشجار جوز الهند، ترجّلوا عن خيولهم وتقدّم قائدهم وصاح بأعلى صوته مُخاطبا الصّخرة: "افتح يـا سمسم!"


يا لهول المفاجأة! لقد زلزلت الأرض وانشقت الصّخرة وثار غبارٌ في الجوّ. وعندما انجلى الغبار، ظهر مكان الصّخرة كهفٌ كبيرٌ، له باب واسع، دخل إليه القائد وتبعه الفُرسان بعد أن ربطوا خيولهم بجذوع الأشجار المجاورة. وما لبث الباب أن انغلق وراءهم.

مكث الفرسان في الكهف بعض الوقت ثم خرجوا وركبوا خيولهم ومضوا من حيث أتوا، حتّى غابوا عن الأنظار، بعد أن سمع علي بابا قائدهم ينادي بأعلى صوته: "أغلق يـا سمسم!"

"علي بابا في الكهف"

نزل علي بابا من أعلى الشّجرة والدّهشة تكاد تعقد لسانه. وقف أمام الصّخرة يتأمّلها. "هل من الممكن أن تتحرّك هذه الصّخرة الهائلة فور النّطق بهذه الجملة؟" نادى "علي بابا" بأعلى صوته: "افتح يا سمسم!" ، فإذا بالصّخرة تنشقّ مرّةً ثانيةً عن كهفٍ كبيرٍ مُعتّم؛ فالتقط غُصنًا يابسًا وأشعله ليُنيرَ به طريقه داخل الكهف.


 دخل الكهف والخوف يتملّكه، فأخذ يتنقل من قاعةٍ إلى أخرى داخل الكهف حتّى وصل إلى قاعةٍ فسيحةٍ، وَجَد فيها كميّات لا تُحصى من الذّهب والفضّة والأحجار الكريمة والثياب المُزركشة. فَرَكَ علي بابا عينيه ليوقظ نفسه من الحلم الجميل، ولكنّه تأكد أنه لا يحلم، بل هو في الحقيقة داخل كهف هؤلاء الفرسان الذين هُم لصوص أشدّاء يُخبّئون ما يسرقون داخل هذا الكهف السّحري الكبير.

لم يُضيّع علي بابا الفرصة، بل أخذ يحشو جيوبه بما تصل إليه يداه من الذّهب والجواهر، ثم خرج ونادى بأعلى صوته: "أغلق يا سمسم!"


أفرغ علي بابا جيوبه من المجوهرات التّي استطاع الحصول عليها من مخبأ اللّصوص، ووضعها فوق ظهر حماره ثم غطّاها ببعض الحطب، وعاد إلى منزله ليُخبّئ كنزه في مكانٍ أمينٍ.

"المكيال الفاضح"

عندما رأت زوجته كلّ هذه المجوهرات، عَقَدت الدّهشة لسانها واضطربت، وقالت له بصوتٍ غاضبٍ: "من أين أتيت بهذه الجواهر الثّمينة، وكيف سرقتها؟"

فأجابها علي بابا، وهو يُهدّئ من غضبها: "أنا لم أسرق هذه الكنوز وإنّما عثرتُ عليها في كهف جماعة اللّصوص". ثم قصّ عليها قصّة الأربعين لصًا الذّين يُودِعُون ما يسرقونه في كهفٍ اتّخذوه في باطن الجبل في وسط الغابة.

هدأت زوجة على بابا وانفرجت أساريرها وأرادت أن تعرف ما قيمة الثّروة التّي أصبحوا يملكونها الآن، ولكنّها لم تستطع أن تعدّ النّقود لكثرتها؛ ولهذا طلبت إلى زوجها أن يذهب إلى بيت أخيه "قاسم" ويستعير منه المِكيال لتزن به المجوهرات.

ذهب علي بابا إلى منزل أخيه قاسم وطلب إلى زوجة أخيه أن تعيره المكيال.

استغربت زوجة قاسم هذا الطلب لأنّها تعرف أنّ شقيق زوجها فقيرٌ لا يملك شيئًا يزنه بالمكيال. دبّت الغيرة في قلب زوجة قاسم وقالت في نفسها: "ماذا عساه يكيّل هذا الرّجل الفقير؟ لا بُدّ لي من معرفة ذلك". ثم مضت ووضعت في قعر المكيال شيئًا من العسل وأعطته إلى علي بابا، طالبةً إليه ألاّ يتأخّر بإعادته فور الإنتهاء منه.

وَزَنَت زوجة علي بابا الأحجار الكريمة والنّقود الذّهبية. ولشدّة سرورها لم تنتبه إلى العسل في قعر المكيال، ولم تنتبه إلى الأحجار الكريمة التي علِقَت في قعره أيضًا. ثمّ وجدت زوجة قاسمٍ في قعر المكيال القطع الكريمة العالقة، فدبّت الغيرة في قلبها. ولمّا جاء زوجها في المساء، أخبرته أنّ أخاه الفقير، علي بابا، أصبح يُكيّل الذّهب بمكيال الحُبوب، ثم أرته القطعة الثّمينة التي علقت في المكيال.

"قاسـم في الكهف"

في الصّباح، قصد قاسم منزل أخيه على بابا وأخذ يتودّد إليه على غير عادته، ويسأله عن الطّريقة التي حصل بها على الذّهب بعد أن كان حطّابًا بائسًا فقيرًا.

لم يجد علي بابا أمام إلحاح أخيه قاسم بُدًا من أن يخبره بكهف اللّصوص وكلمة السّر "افتح يا سمسم".

في صباح اليوم التّالي، ذهب قاسم قاصدًا كهف اللّصوص ومعه عشرة بغالٍ مُحمّلة بصناديق فارغةٍ لكي يملأها بشتى الجواهر والأحجار الغالية.

وقف قاسم أمام الصّخرة ونادى بأعلى صوته: "افتح يا سمسم"! فإذا بالصّخرة تنشقّ عن كهفٍ عظيمٍ. دخل قاسم ودوابه إلى قاعة المجوهرات، فبَهَر عينيه بريق الجواهر، وأحسّ بالذّهول ولم يشعر بباب الصّخرة وهو يغلق وراءه، بل اندفع إلى الدّاخل يجمع كلّ ما تستطيع يداه أن تصل إليه ويضعه في الصّناديق التّي أعدّها لهذه الغاية.

لمّا امتلأت الصّناديق بالكنوز النّادرة، ساق دوابه نحو الصّخرة ليخرج، لكنّه وقف أمامها حائرًا. فقد أنساه جشعه كلمة السّر "افتح يا سمسم". فأخذ يُنادي: "افتح يا شعير، افتح يا حمّص، افتح يا قمح"،.. ولكن من دون جدوى. فقد ظلّت الصّخرة مغلقةً. فدبّ الخوف إلى قلبه وأقلقه الهَمّ والجزع، وأخذت نفسه تحدّثه بسوء العاقبة بعدما أوصله الطّمع إلى هذا المصير المُؤلم..

مضى عليه وقت ليس بالقصير، وإذا به يسمع وقع حوافر خيول اللّصوص وقد عادوا إلى كهفهم، وصوت قائدهم يُدوي في الخارج: "افتح يا سمسم".

فتذكّر عندئذٍ كلمة السّر، ولكن بعد فوات الأوان. وارتعدت فرائصه فانزوى في أحد أركان الكهف.. ولكن كيف يستطيع النّجاة، وبغاله المحمّلة بالنفائس الغالية ماتزال في مكانها داخل الكهف؟

ما كاد اللّصوص يرون قاسمًا وبغاله داخل كهفهم حتّى ثار فيهم الغضب. فقبضوا عليه وأعملوا فيه سيوفهم ولم يتركوه إلاّ جثةً هامدةً مقطوعة الذّراعين. عندئذ أمرهم قائدهم بوضع الجثّة على باب الكهف ليكون عبرةً لغيره مِمَّن تُحدّثه نفسه باقتحام مخبئهم.

طالت غيبة قاسم عن المنزل، فقلقت زوجته وخافت أن يكون قد مسّه سوء أودى بحياته. فذهبت إلى منزل أخيه علي بابا تشكو له مخاوفها، فطمأنها علي بابا وقال لها: "سأذهب في الصّباح الباكر إلى الغابة لإستجلاء الأمر".

استيقظ "علي بابا" باكرًا وذهب إلى كهف اللّصوص، ويا لهول المفاجأة... لقد رأى أخاه جثّةً هامدةً عند باب الكهف. رفع "علي بابا" جثّة أخيه ووضعها على ظهر حماره بعد أن غطّاها بالحطب وعاد إلى المنزل حزينًا.

ما كادت زوجة قاسم ترى جثّة زوجها حتّى أصابها الذّهول وصارت تبكي بحرقةٍ وألمٍ. فأخذ علي بابا وزوجته يُخفّفان عنها ويحثّانها على الصّبر والتسليم بقضاء الله وقدره. ثم راحوا يفكّرون في طريقةٍ لدفن الجثة المُقطّعة من دون أن يثيروا فضول النّاس، ويصل الخبر إلى اللّصوص.

كان لدى قاسم جارية ماهرة ذكيّة الفؤاد تُدعى "مرجانة". وقد أدركت حيرة أهل البيت وقلقهم، فأخبرتهم بأنّها تستطيع أن تصل الذّراعين بالجثة وتخيطهما من دون أن تثير الشكّ في نفوس النّاس.

ذهبت "مرجانة" باكرًا إلى سوق الخيّاطين، فشاهدت خيّاطًا يُدعى "مصطفى" يرتقُ ثوبًا على باب دكّانه، فحيّته وسألته بلطفٍ: "كم تربح في اليوم من عملك هذا؟" فأجابها الخيّاط: "إنّي أربح دينارين".

فاقتربت منه وقالت له: "إنّي مستعدّة أن أعطيك عشرة دنانيرٍ إذا ذهبت إلى البيت لتخيط لي شيئًا عزيزًا عليّ".

فَرِحَ الخيّاط بهذا الرّبح الوفير، ثم قام وأغلق باب دكّانه وسار وراء الجارية مرجانة التي لم تكد تبتعد قليلاً حتّى أخرجت منديلاً وعصبت عينيه لئلا يهتدي إلى مكان البيت.

خاط مصطفى الخيّاط جثة قاسم ثم عاد إلى دكانه فرحًا بما كسبه من مالٍ؛ في حين كان علي بابا وزوجة أخيه يقومون بدفن الجُثة.

"اللّصوص والخيّاط"

عاد اللّصوص إلى المغارة مساءً، وكم كانت دهشتهم كبيرة حين لم يجدوا أثرًا لجثّة قاسم، فغضبوا وثاروا وعلموا أنّ له شريكًا يعرف مخبأهم السّريّ هذا.

بينما كانت مرجانة عائدةً من السّوق، رأت علامةً بالطّباشير على باب المنزل، فأدركت أنّ اللّصوص اهتدوا إلى المنزل. فأسرعت وأحضرت قطعةً من الطّباشير ووضعت على أبواب جميع المنازل المجاورة علامةً مماثلةً.

جاء اللّصوص لتنفيذ خطّتهم وقتل علي بابا، ولكنّهم أخفقوا. فقد وجدوا منازل الحيّ جميعها تحمل تلك الإشارة المميّزة، فعادوا يجرّون أذيال الخيبة، وأخبروا رئيسهم بذلك، فغضب غضبًا شديدًا، ثمّ أخرج سيفه وضرب به عنق لصٍّ منهم فأرداه قتيلاً. ثم ذهب بنفسه مُتنكّرًا وأعاد الكَرّة مع الخيّاط "مصطفى" حتى اهتدى إلى منزل قاسم.

"اللّصوص في بيت علي بابا"

أعدّ رئيس اللّصوص خطّته للتّخلص من علي بابا، فأحضر أربعين خابيةٍ كبيرةٍ وأمر كلّ لصٍ أن يختبئ في خابيةٍ وخنجره بين أسنانه، وقال لهم: "عندما أقوم بإشارةٍ مُعيّنةٍ تخرجون من مخابئكم وتهجمون على الرجّل ومَن يكون عنده، وتفتكون بهم من غير شفقةٍ أو رحمةٍ".

ملأ خابية اللّص المقتول زيتًا، ثم سدّ الخوابي كلّها سدًا مُحكمًا، وحمّلها على عربةٍ كبيرةٍ يجرّها جوادٌ، وسار معها بعد أن تنكّر بزيّ التُّجار الغُرباء حتّى وصل إلى منزل علي بابا، وقت الغروب.

قَرَعَ قائد اللّصوص باب منزل علي بابا ورجاه أن ينزل في ضيافته بعد أن دهمه الظّلام، لاسيّما وأنّه تاجرٌ غريبٌ لم يسبق له أن زار هذه المدينة من قبل.

رحّب به علي بابا ودعاه إلى النّزول في ضيافته، ثم نقلوا الخوابي بمساعدة الخدم إلى فناء الدّار بعد أن رُصَّت إلى جانب بعضها باعتناءٍ وترتيبٍ.

انصرفت مرجانة إلى المطبخ لإعداد الطّعام، فوجدت أن المصابيح في حاجةٍ لأن تُملأ بالزّيت. ولمّا لم تجد في البيت زيتًا، ذهبت إلى الفناء لأخذ بعض الزّيت من إحدى الخوابي.

وكم كانت دهشتها عظيمةً حينما فتحت إحدى الخوابي فوجدت في داخلها رجلاً تظهر عليه إمارات الشّراسة، وقد حمل خنجرًا بين أسنانه. فأسرعت وغطّت فوهة الخابية لكيّ لا يتمكّن الرّجل من الخروج. ثم راحت تدقّ على كلّ خابيةٍ دقًا خفيفًا فتسمعُ همسًا رقيقًا، حتّى وصلت إلى الخابية الأخيرة ففتحتها فوجدت فيها زيتًا.

"مرجانة تنقذ علي بابا من اللّصوص"

عندما أدركت مرجانة أن الزّيت قد اشتدّ غليانه، استأذنت ودخلت إلى المطبخ ثم أحضرت وعاءً ملأته زيتًا مغليًا. وذهبت إلى الفناء، ففتحت الخوابي وصبّت فيها الزّيت المغلي. وكانت كلّما صبّت في خابيةٍ زيتًا سمعت الرّجل يصرخُ من الألم، ثم يخبو صوته ويختفي حتّى قضت على جميع اللّصوص حرقًا بالزّيت.

عادت مرجانة إلى قاعة الإستقبال، وراحت ترقص وقد أمسكت بيديها الإثنتين خنجرًا حادًا وراحت تتمايل كأنّها تُحيّي الضّيوف. وفجأةً، انقضَّت على رئيس اللّصوص وطعنته طعنةً قاتلةً، فارتمى على الأرض لا حراك به.

دُهش علي بابا، وصَرَخ في مرجانة: "لماذا قتلتِ ضيفي يا جارية السّوء؟"

فأجابت مرجانة: "أنا لم أقتل ضيفك، وإنّما قتلت زعيم اللّصوص". ثمّ قصّت على الحاضرين ما فعلَت وأخبرتهم أنّها قتلت أيضًا رجاله التّسعة والثلاثين، وهم مُختبئون في خوابي الزّيت.

إبتهج الحاضرون بذكاء مرجانة وحُسن تصرّفها... وكان الإبتهاج أعظم وأكبر عندما زوّج علي بابا الجارية الذّكية الشّجاعة من ابنه الكبير، عرفانًا منه بفضلها وحُسنِ تصرّفها.

الجمعة، 7 ديسمبر 2018

التفاحة الرابعة

12/07/2018 08:33:00 م 0 Comments

التفاحة الرابعة


في حصة الرياضيات وبعد أن شرحت ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﺔ للتلاميذها في المستوى الأول كيفية جمع الأعداد، سألت أحد التلاميذ  قائلة:

  • قف يا خالد.. ﻟﻮ أعطيتك تفاحة وتفاحة وتفاحة ، كم يصبح عدد التفاحات لديك؟

أخذ خالد يعد على أصابعه الصغيرة ثم أجاب بثقة : أربع تفاحات !!!




سكتت المعلمة قليلاً ثم ﻛﺮّﺭﺕ السؤال ظناً منها ﺃﻥّ خالد لم يسمعها جيداً ، ثم أعادت عليه نفس السؤال؟؟
ﻓﻜّﺮ خالد وفكّر ﻭﺃﻋﺎﺩ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ مرة ثانية ﻋﻠﻰ يديه الصغيرتين باحثاً عن إجابة أُخرى ، ثم نظر إلى المعلمة قائلاً لها بتعجب:

  • ألم أقل لك – يا معلمتي- يكون معي أربع تفاحات!!!

احمّر وجه المعلمة وأرادت أن توبخه، ولكنها تماسكت نفسها وقالت بحزم أكثر:

  • سوف أغيّر السؤال.. انتبه أكثر.. لو أعطيتك موزة وموزة وموزة كم عدد الموزات يكون لديك؟؟؟

أخذ خالد يعد على يديه ثم أجاب بصوت عالٍ:

  • ثلاث موزات يا أستاذتي.

ابتسمت المعلمة وطلبت من الطلاب أن يصفقوا لخالد.. ثم تشجعت وسألته عن عدد التفاحات ، فرد خالد بانزعاج كبير:

  • أربع تفاحات .. أربع تفاحات !!!


ﺻﺮﺧﺖ المعلمة بوجهه وهي تقول:

  •  قل لي ما الفرق بين التفاح والموز.. كلاهما نفس العدد؟؟!!


ردّ خالد بصوت خائف :

  •  يا معلمتي.. ماما وضعت لي تفاحة في الحقيبة وأنت تقولين لي كم عدد التفاحات.. تفاحة من أمي وثلاث تفاحات منك، أصبح العدد أربع تفاحات.. انظري!!!




الجمعة، 30 نوفمبر 2018

سر الجوهرة

11/30/2018 06:56:00 م 0 Comments

سر الجوهرة

يحكى أنه في قديم الزمان كان رجل عجوز ، له ثلاثة أبناء ، وكانوا جميعًا يعيشون في حب وسعادة .
وفى أحد الأيام مرض الأب ، وازداد الألم عليه حتى اقترب من الموت ، وكان الأبناء الثلاثة يتنافسون في خدمة أبيهم و تمريضه .



فطلب الابن الأصغر من إخوته أن يسمحوا له بأخذ أبيه إلى بيته ؛ ليتفرغ لخدمته وتمريضه، رفض الأبناء في البداية ولكنهم وافقوا عندما أخبرهم أخوهم أنه سوف يتنازل لهم عن نصيبه من ميراث أبيه، وأخذ الابن الأصغر أباه إلى منزله، وتعاون الزوجان على رعاية الأب المريض وخدمته حتى مات.
وفى إحدى الليالي رأى الابن أباه في المنام ، فأخبره أنه قد خبأ كنزًا في مكان بعيد، وفى الصباح ذهب الابن إلى المكان الذي حدده أبوه ، فوجد صندوقًا صغيرًا مملوءًا بالجواهر والأموال ، أخذ الابن الصندوق ، وذهب إلى إخوته ، فقص عليهم ما حدث، فقالوا له :
لقد تنازلت لنا عن نصيبك في ميراث أبيك ، وليس لك حق في هذه الأموال !


وفى الليلة التالية رأى حلمًا مماثلاً ، وعندما عثر على الأموال ذهب بها إلى إخوته ، فأخذوها منه ، وقالوا له كما قالوا من قبل .
وعاد الابن إلى بيته حزينًا ، فلما نام رأى أباه في منامه ؛ فأخبره أنه وضع دينارًا في جرة الماء في حقلهم البعيد ، فذهب الابن إلى إخوته ، فلما أخبرهم بما رأى ، أخذوا يسخرون منه، وقالوا له :

  • دينار واحد ؟! .. خذه أنت إن شئت .

ذهب الابن إلى الحقل ، فأخذ الدينار وبينما هو في الطريق قابل صيادًا عجوزًا يعرض سمكتين للبيع فاقترب منه وسأله :
بكم تبيع هاتين السمكتين ؟!

فقال الصياد : لا أريد سوى دينار واحد .

فأعطاه الدينار وأخذ السمكتين ، وحينما وصل إلى البيت أعطى السمكتين لزوجته، وطلب منها أن تعدهما للطعام .

وما إن شقت الزوجة بطن السمكة الأولى حتى وجدت شيئًا يلمع ، فلما أخرجته ، وجدت جوهرة كبيرة ، ومدت الزوجة يدها بالسكين لتفتح بطن السمكة الأخرى ، فكانت المفاجأة ،


لقد وجدت جوهرة ثانية في بطن السمكة الأخرى. وتناقل الناس أخبار تلك الجوهرة الثمينة، فلما علم الملك أمر بإحضارها له ، وكافأ الرجل عليها بأموال كثيرة.


الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018

قصة الاسد و الثيران الثلاثة

11/27/2018 08:28:00 م 0 Comments

قصة الاسد و الثيران الثلاثة


  كان هناك في احدى الغابات أسدٌ , و ثلاث ثيران - أبيضٌ وأسودٌ و أحمر - وكانت الثيران هي من تصول في تلك الغابة و تنتشر في أرجائها عزيزة غير خائفة سلاحها التحالف ضد أعدائها , بينما كان الأسد ذليلا ليس له من الامر شيء ..




    فكر الاسد وفكر , حتى اهتدى الى فكرة لامعة ..

    وكانت فكرتة هي التفريق بين أولئك الثيران , فانفرد بالأحمر و الأسود و ترك الابيض , ثم قال لهما إن لوني بمثل لونكما و ان هذا الثور الابيض لونة غريب و ليس منا و ليس فيكم بشيء , فتعجب الثوران من فكرة الاسد إلا أنهما صدّقاه فيما قال , ثم عاد إليهم في الغد وقال لهم أولم تجدوا حلا لهذا الثور فقالوا : لا , فقال الأسد أنا الذي أقدر عليه وآكله ونريح الغابة منه , ففعل الأسد مافعل و أكل الثور الأبيض الوحيد , ثم أتى من الغد وذهب إلى الثور الأحمر و قال له أن لوني بمثل لونك و أن هذا الأسود ليس منا و هو ضدنا وليس من الغابة , فرد عليه الثور الأبيض بالموافقه على رأي الأسد فتم ما اراد , فأتى الاسد إلى الثور الأسود و أكله ..



    ثم أتى في الغد إلى الثور الأحمر وقال له هلمّ إلي هلم إلي , فتعجب ذالكم الثور وبكى في ساعة لا ينفع البكاء بعدها .. ..


فهل استوعبتم العبرة يا أصدقائي الصغار من هذه القصة..؟

  • في الاتحاد قوة 
  • فرّق تسد

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

قصة: الراعي الكذاب

11/20/2018 11:19:00 ص 0 Comments

الراعي الكذاب 


كان سكان إحدى القرى الجبلية يحددون فتى أو شابا ليرعى أغنام القرية بالتناوب ..

و اليوم تم اختيار جلال فقال كبير القرية له:

  • اعتن بقطيعنا و خذه من شروق الشمس الى غروبها ليرعى في مراعي الجبل و انتبه اليها جيدا و خذ طعامك معك, و إذا ما جاء الذئب ما عليك إلا العزف على هذا الناي و سنأتي لنجدتك و القطيع بلمح البصر.



أخذ جلال القطيع و الطعام و الناي الذي بدأ ينظر إلكيه باهتمام, و عندما وصل الى المرعى قال مع نفسه:

  • هل حقا سيأتي القرويون اذا ماعزفت على الناي؟


فأخذ القرار بالتجريب.. فعزف على الناي و بعد لحظات جاء القرويون مسرعين و معهم الهراوات لكنهم لم يجدوا الذئب فاستفسروا جلال فقال:

  • آه الذئب ..لقد فر عندما سمع صياحكم

فعاد السكان الى قريتهم و هم يظنون أن ماقاله جلال هو الحقيقة.


جلال أعجبته فكرة الناي المنقذ فقرر تجربتها مورة أخرى. لكن في اليوم الموالي .. فنفذ الفكرة و جاء القرويون مرة أخرى و كذب جلال نفس الكذبة...

تكررت العملية مرة ثالثة و رابعة فتيقن القرويون من كذب الراعي.. فلم يعودوا يستجيبون له

الى ان جاء اليم الذي كان يخافه القرويون .. هجم الذئب على القطيع و أخذ الراعي جلال ينفخ في الناي بقوة و مرارا و تكرارا لكن السكان لم يستجيبوا له .. لان عهدوا منه الكذب..


فأتى الذئب على ثلاثة خراف..

ياترى يا أحبائي ما هي العبرة التي يمكن أن تستخلصوها من هذه القصة

الاثنين، 19 نوفمبر 2018

قصة: بحيرة الضفادع

11/19/2018 07:18:00 م 0 Comments

 بحيرة الضفادع

قصّة للأطفال



في زمان بعيد.. عاشت مجموعة من الضفادع الخضراء في بحيرة صغيرة في غابة بعيدة حيث تكثر الحيوانات بكل الأنواع والأحجام



كانت الضفادع تعيش معا بسعادة وهناء.. وكلٌّ منها يعرف الآخر.. وكانت المحبة والألفة والتفاهم وجمال الطبيعة.. كلها متآلفة ما يجعل المكان جنّة غناء الضفادع كانت تعرف أنّ عليها الاحتراس دائماً لأنّ هناك أخطاراً تحيط بها من كل جانب، وأعدت مجموعة من الضفادع الشابة لتراقب أي خطر داهم فالبحيرة فريدة من نوعها في الغابة.. كبيرة وواسعة.. وماؤها عذب وطيب وكل حيوانات الغابة تأتي لتشرب منها



وكانت حيوانات الغابة تحترم الضفادع وتقدرها، وتعرف فضلها بالحفاظ على البحيرة نظيفة جميلة.. لذلك كانت الحيوانات تحرص على نظافة البحيرة ولا تعكر ماءها.. ولا تشوّه مناظرها الجميلة التي تحيط بها من كل جانب



وعاشت الضفادع زمناً طويلاً في سلام وأمان، وكادت تنسى المخاطر التي تشهدها كلُّ غابة من غابات الأرض

وفي صباح يوم.. وكان صباحاً مشرقاً جميلاً.. دافئاً لطيفاً.. خرجت الضفادع من الماء لتتشمس.. وألقت بأجسادها الخضراء فوق العشب الأخضر الرطب الذي يحيط بالغابة مثل السوار بالمعصم.. فامتزجت بلون العشب وكأنها ذابت فيه وتمددت بسلام تتمتع بأشعة الشمس



وكان من عادة الضفادع كلما خرجت من البحيرة للتسلية والترفيه والتشمس تكليف مجموعة المراقبة بالانتشار للإبلاغ عن أي خطر.. وكانت المجموعة تقوم بعملها بكل جد وانتباه وتفان.. دون إهمال أو تهاون أو كسل





وقبيل وقت الضحى بقليل، رأت الضفادع من أعلى التلال المحيطة حركة غير عادية من جهة الشرق.. الأشجار كانت تهتز بعنف وبشكل غير مألوف والطيور تهرب مذعورة من فوق الأشجار بشكل سريع ودون إبطاء.. أطلقت مجموعة المراقبة صيحات إنذار كانت المرة الأولى التي تطلق مثل هذه الصيحات.. فهبّت الضفادع تقفز هنا وهناك دون أن تعرف سبب الصيحات لكنّها كانت متأكدة من اقتراب خطر حقيقي منها كانت هذه أول مرة تشعر بهذا الخطر على حياتها.. ومن هول المفاجأة لم يعرف كثير من الضفادع وخاصة الصغار منها إلى أين تذهب وإلى أين تلجأ.. ولم تكن قد حضرت نفسها لمثل هذا الظرف الطارئ وتفرقت الضفادع في كل مكان حتى انتهى الهجوم وبعد ذلك عادت الضفادع الى مملكتها وأصبح لديها جيش للدفاع عند الهجوم



اشتد تقافز الضفادع من كل جانب... وزاد من رعبها سماعها لأصوات أقدام عنيفة صلبة تضرب الأرض وتهز الجبال.. وتسقط الثمار عن الأشجار من شدتها.. وصارت مياه الواحة تهتز وتتماوج بقوة.. كأنّ هنالك زوبعة تحركها..



وبعد لحظات ظهرت طلائع هذا الرعب الآتي من بعيد..
الضفادع لجأت إلى جذوع الأشجار تبحث عن ملجأ صغير يأويها..
بعض الضفادع قفزت إلى وسط البحيرة وغطست في أعماقها..
وهرع بعض منها إلى الجهة الأخرى من البحيرة.. وصعدت بعض التلال المحيطة لتراقب من بعيد..
طلائع الرعب كانت أفيال ضخمة جداً..
كل قدم من أقدامها قادرة على سحق مئات الضفادع دفعة واحدة..



وصارت الأفيال تقترب بسرعة كأنها نهر متسارع..
وفي لحظة.. توقفت كل الأفيال في مكانها.. وساد سكون في أنحاء المكان.. وظلت الأفيال جامدة لا تتحرك..

ترقبت الضفادع نتائج هذا الموقف الرهيب.. الأفيال كانت ضخمة جداً جداً.. ولا يمكن مقارنتها بالضفادع على الإطلاق..



وراحت الضفادع تترقب ماذا سيحدث..

مجموعة من الضفادع كانت تقف على مسافة قريبة من البحيرة ولكن من الجهة المقابلة بعيداً عن مكان وجود الأفيال..
فيل أضخم بقليل من جميع الفيلة وقف أمام الفيلة رافعاً رأسه.. بدا كأنّه زعيمها وكبيرها.. وبدت الأفيال كلها وكأنّها تنظر أوامره...



هزّ الفيل الأضخم رأسه على جانبيه.. ثم رفع رأسه عالياً.. وحرك خرطومه الطويل إلى فوق ثم أنزله  إلى تحت.. ورفع (نهيمه) لتسمعه الأفيال كلها...

هزّت الأفيال أذنابها القصيرة ورفعت خراطيمها الطويلة..

بدأت أجسامها ترتطم ببعضها بعضاً فتصدر صوتاً رهيباً..

اعتقدت الضفادع أن نهايتها قد اقتربت لا محالة وأنّ الأفيال ستقضي عليها بعد أن تقضي على المكان وتشرب كل الماء في البحيرة الوادعة الجميلة.. ولن تترك المكان حتى تدمره تماماً.. والله يعلم من ستسحق منها.. كما أن الضفادع لن تتحمل وقتاً طويلاً.. فكم ستستطيع الصبر في مخابئها.. دون طعام أو شراب..

خافت الضفادع على نفسها.. وصارت (تنق) بصوت منخفض.. وتبكي حالها.. فتأثر كبار الضفادع وصغارها.. ولكن ليس باليد حيلة.. غير الدعاء بإخلاص حتى تنتهي هذه المصيبة بسلام.. ولكن أين الخلاص؟؟ فلا يمكن مواجهة هذا الجيش العملاق.. فجيش كامل من الضفادع لا يمكنه الصمود ومواجهة فيل صغير ما زال يرضع من أمه..



فأيقنت الضفادع أنّ نهايتها قد حانت.. وأنّ زمن السعادة والفرح قد انتهى وعليها مواجهة مصيرها..

سمعت الضفادع (نهيم) الفيل الضخم.. وكان صوته قوياً هادراً... ثم بدأت الأفيال تحرك أقدام الضخمة.



تحركت الأفيال بهدوء تنظر باحتراس أين تضع أقدامها... وكأنت ترفع أقدامها ثم تضعها بانتباه شديد..

بعض الضفادع أرادت أن تعرف ماذا يجري..  فصارت تنظر من مكان اختبائها..



الأفيال وقفت صفاً طويلاً بانتظار دورها..

كانت تعليمات الفيل الأكبر أن يتقدم فيل وراء فيل وفي خط واحد... وبتأن شديد.. وعلى مسافة متاسبة يمد الفيل خرطومه الطويل ليسحب الماء من بعيد ثم يشرب حتى يرتوي ويرجع من الطريق نفسه، فيضع قدمه في المكان الذي وضعه أول مرة حيث ويعود من حيث أتى..

وهكذا حتى انتصف النهار.. واشتدت الشمس.. وشربت جميع الأفيال حتى شبعت وارتوت..  ثم خرجت من البحيرة بهدوء..



وما إن ابتعدت بضع خطوات.. حتى عادت إلى حركتها الأولى فاهتزت الأرض بقوة، وشعرت الضفادع بالاهتزاز نفسه الذي شعرته لحظة قدوم الفيلة، لكنها لم تكن خائفة هذه المرة لأنها علمت أنّ الأفيال لطيفة ولا تريد أن تؤذيها.. فقد كانت حريصة على أن تطأ الأرض بانتباه شديد كيلا تدوس ضفدعة صغيرة.. وشربت بلطف من بعيد كيلا تهدم ضفاف البحيرة الجميلة..



وهكذا عادت البسمة إلى شفاه الضفادع..

ومن يومها صارت الضفادع تقص هذه الحكاية على أبنائها.. حتى أصبحت قصة مشهورة بينها.. وظنها بعض الضفادع مجرد أسطورة للتسلية.. لكن الضفادع التي تعرف تاريخها تحفظ قصة الأفيال هذه وتصدقها.. ومن أجل ذلك عاشت الضفادع تحب الفيلة لأنّها رغم ضخامتها طيبة القلب مثل الضفادع الصغيرة..

وما زالت أمّات الضفادع الخضراء تروي هذه الحكاية الجميلة لأولادها وبناتها حتى يومنا هذا...